ابن منظور
112
لسان العرب
فأَما قول الهذلي : وقالت : لن تَرى أَبداً تَلِيداً * بعينك ، آخِرَ الدَّهْرِ الجَديدِ فإِن ابن جني قال : إِذا كان الدهر أَبداً جديداً فلا آخر له ، ولكنه جاءَ على أَنه لو كان له آخر لما رأَيته فيه . والجَديدُ : ما لا عهد لك به ، ولذلك وُصِف الموت بالجَديد ، هُذَلِيَّةٌ ؛ قال أَبو ذؤيب : فقلتُ لِقَلْبي : يا لَكَ الخَيْرُ إِنما * يُدَلِّيكَ ، للْمَوْتِ الجَديدِ ، حَبابُها وقال الأَخفش والمغافص الباهلي : جديدُ الموت أَوَّلُه . وجَدَّ النخلَ يَجُدُّه جَدّاً وجِداداً وجَداداً ؛ عن اللحياني : صَرَمَه . وأَجَدَّ النخلُ : حان له أَن يُجَدَّ . والجَدادُ والجِدادُ : أَوانُ الصِّرامِ . والجَدُّ : مصدرُ جَدَّ التمرَ يَجُدُّه ؛ وفي الحديث : نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن جَدادِ الليلِ ؛ الجَدادُ : صِرامُ النخل ، وهو قطع ثمرها ؛ قال أَبو عبيد : نهى أَن تُجَدَّ النخلُ ليلاً ونَهْيُه عن ذلك لمكان المساكين لأَنهم يحضرونه في النهار فيتصدق عليهم منه لقوله عز وجل : وآتوا حقه يوم حصاده ؛ وإِذا فعل ذلك ليلاً فإِنما هو فارّ من الصدقة ؛ وقال الكسائي : هو الجَداد والجِداد والحَصادُ والحِصادُ والقَطافُ والقِطافُ والصَّرامُ والصِّرام ، فكأَنَّ الفَعال والفِعالَ مُطَّرِدانِ في كل ما كان فيه معنى وقت الفِعْلِ ، مُشبَّهانِ في معاقبتهما بالأَوانِ والإِوانِ ، والمصدر من ذلك كله على الفعل ، مثل الجَدِّ والصَّرْمِ والقَطْفِ . وفي حديث أَبي بكر أَنه قال لابنته عائشة ، رضي الله تعالى عنهما : إِني كنت نَحَلْتُكَ جادَّ عشرين وَسْقاً من النخل وتَوَدِّين أَنكِ خَزَنْتِه فأَما اليوم فهو مال الوارث ؛ وتأْويله أَنه كان نَحَلَها في صحته نخلاً كان يَجُدُّ منها كلَّ سنة عشرين وَسْقاً ، ولم يكن أَقْبَضها ما نَحَلَها بلسانه ، فلما مرض رأَى النحل وهو غيرُ مقبوض غيرَ جائز لها ، فأَعْلَمَها أَنه لم يصح لها وأَن سائر الورثة شركاؤها فيها . الأَصمعي : يقال لفلان أَرض جادٌ مائة وَسْقٍ أَي تُخْرجُ مائةَ وَسْقٍ إِذا زرعت ، وهو كلام عربي . وفي الحديث : أَنه أَوصى بِجادٍّ مائة وَسْقٍ للأَشعريين وبِجادِّ مائةِ وَسْقٍ للشَّيْبِيِّين ؛ الجادُّ : بمعنى المجدود أَي نخلاً يُجَدُّ منه ما يبلغ مائةَ وَسْقٍ . وفي الحديث : من ربط فرساً فله جادٌّ مائةٍ وخمسين وسقاً ؛ قال ابن الأَثير : كان هذا في أَوّل الإِسلام لعزة الخيل وقلتها عندهم . وقال اللحياني : جُدادَةُ النخل وغيره ما يُسْتأْصَل . وما عليه جِدَّةٌ وجُدَّةٌ أَي خِرْقَةٌ . والجِدَّةُ : قِلادةٌ في عنق الكلب ، حكاه ثعلب ؛ وأَنشد : لو كنت كَلْبَ قَبِيصٍ كنتَ ذا جِدَدٍ ، * تكون أُرْبَتُه في آخر المَرَسِ وجَديدَتا السرج والرَّحْلِ : اللِّبْدُ الذي يَلْزَقُ بهما من الباطن . الجوهري : جَديدَةُ السَّرْج ما تحت الدَّفَّتين من الرِّفادة واللِّبْد المُلْزَق ، وهما جديدتان ؛ قال : هذا مولَّد والعرب تقول جَدْيَةُ السَّرْجِ . وفي الحديث : لا يأْخذنَّ أَحدكم متاع أَخيه لاعباً جادّاً أَي لا يأْخذْه على سبيل الهزل يريد لا يحبسه فيصير ذلك الهزلُ جِدّاً . والجِدُّ : نقيضُ الهزلِ . جَدَّ في الأَمر يَجِدُّ ويَجُدُّ ، بالكسر والضم ، جِدّاً وأَجَدَّ : حقق . وعذابٌ جِدٌّ : محقق مبالغ فيه . وفي القنوت : ونَخْشى عذابَكَ الجِدَّ . وجَدَّ في أَمره يَجِدُّ ويَجُدُّ جَدّاً وأَجَدَّ : حقق . والمُجادَّة : المُحاقَّةُ . وجادَّه في الأَمر أَي حاقَّه . وفلانٌ